2023/08/08

للكون رب يحميه


يُولَدُ الكثير منا بروحٍ محاربةً لا تعرِفُ اليأسَ أو التنكيل، دومًا تراها شامخةً مناضلةً عن حقِّها أو عن حقِّ أى كائنٍ ضَعِيف، ترَى راياتَ الحقَّ تلوح عاليةً في السماءِ من بعيد، تعلم جديًا أنه مهما طال الزمانُ فللكون ربٌّ سيُعِيد ترتيب المشهدَ بالحقِّ والعدلِ حتَّى يأتِيها بنصرٍ مَجِيد،
ولكن...،
على أعتابِ النَّصر دومًا خيباتِ أملٍ تختَبرُ إيمانُك هل ستصبُر أم ستكونَ من القانطين،
خيباتِ أملٍ لا تُمحى من الذاكرة، وتظل محفورة بقلمٍ من حديد،
تترك جُرحًا غائرًا في النَّفسِ ينزُف ألمًا، يواريهِ صاحِبَهُ بداخلِ قلبهِ ووجدانهِ، ليصْمُد ويُكمل الطريق،
مخاطبًا نفسِهِ، للكون ربٌّ قد وعدنَا أنه آتينا بالحقِّ مهما مرت السنين، خيباتٍ أملٍ قد تأتي من صديقٍ أو من قريب أو حبيب، لطالما دعمتَهُ بروحِك المُحَاربة ومددت له يدَ العونِ في كلِّ ضِيق، وما لبثتَ أنت أن وقعتَ في كربٍ وانهارت قُواك ونظرتُ حولَك تلتمس المددَ والعونَ من أي رفِيق، حتى وجدت خيبةَ أملٍ كخيبةِ أمل السجين الذى سُمح له بزيارةٍ بالسنة مرةٍ - بعد شوق وطول انتظار مميت- فلم يلق له زائر، ولم يَجِدُ في انتظارِه سِوي لطمةً قويةً لكل معاني الإنسانية، آسفًا على عشمٍ كان في غيرِ محلِّه وانكسارًا في نفسهِ لا يمحُوه الزمان ولا العوض، يبقي مؤلمًا حتى بعدَ الاستشفاء منه ،
يكفى فقط أن تتذكَره فينزِفَ الجُرح من جديد،
لا ينتشلُك من أوجاعِه التى قد تُدمي قلبَك سِوي عدلٌ ونصرٌ قد حاوطك بالأمانِ من ربِّ العالمين،
وسواء كان هذا العدلُ قد فُصل بهِ ولاحت بشائرهُ أو كنَّا ولا زِلنا في انتظارهِ ، فهو حتمًا آتٍ لا ريب فِيه،
فهو قولُ ربِّ العلمين:
بسم الله الرحمن الرحيم
"والله لأنصرنك ولو بعد حين"
صدق الله العظيم،
ولا تدري أهو أختبارٌ من ربِّ العالمين لمعرفة من سيصبُر ومن سيكُون من القانطِين، أم أنَّها كِمالةُ الاختبارُ الدنيوي، وأن الفرجُ لا يأتي إلا بعدما يُحكم البلاءُ الخناقَ على المرءِ بأطواقٍ من حدِيد.

ليست هناك تعليقات:

تصفح أقسام المدونة

اقرا أيضًا