2023/12/26

ماء أم قهوة؟!

 

يقولون إن تركَ المُسافرُ الماء وشَرِبَ القهوةَ أولًا فلا تُعدُّ له سُفرةً فهو قادمٌ لأمرٍ عاجلٍ وسيرحَل، أمَّا إن شَرِبَ الماءَ وترك القهوَة، فهو جائعٌ ويتوجَّب أَن تُعَدَّ لهُ سُفرةً بأشهَى المأكولاتِ حتَّى يشبَع، وإن شَبِعَ؛ يُعاد تقديم القهوة.
لما يتوجَّبُ علينا الخَوض في كل هذهِ التفاصيلُ والتخمينات مع كل ضيفٍ وفي كلِّ مرةٍ تهلُّ علينا بشاراتَ الصُحبة؟ لِما اعتادَ البشَرَ هذا التيهُ الأخرق؟
وماذا إن لم يُدركَ المُسافرَ فارقًا في تقديمِ الماء على القهوة؟ ماذا إن ظنَّ أنَّ أهل البيت بمُضجرين من قدومِه، أو أنَّه لهم على غيرِ رغبة.
لِما لا يُسأل الضيفَ عن رغبتهِ؟ أو أن يُعَدَّ كل شئٍ لضيافتهِ، وإن رغِبَ فيهِ كلِّهِ فيا مرحَب، وإن لم يرغَب؛ فقد علِمَ يقينًا منزلته ومقامه، ولم يخرج هو الآخر من البيتِ متسائلاً عن قدرَه: أيعلمُون معنَى الماءِ والقهوة؟ أم أنهم لم يضعُوا كَوب الماءِ سهوًا، أم أنَّهم لا يريدوننِي كنزيلٍ لوقتٍ طويلٍ ويريدُونني أن أرحَل.

ليست هناك تعليقات:

تصفح أقسام المدونة

اقرا أيضًا