ليس هنالِك نِعمةُ يحصلَ عليها المرءُ وتُشعِرَهُ بالدفئ والأريحيةُ في نفسهِ وفي يومِهِ بقدر ما يفعله به البَوحُ عما بداخلهِ لمن يفهَمَهُ ويحسنُ معرفتهِ ويلمس الصِّدق في قولهِ بلا شكٍ أو التباسٍ أو إشعَارٍ بالنَّقصِ واللَّومِ بلا سبب ..
وأن يَتَفهَّم مقاصِدُ النَّفس البشريةَ ويدرِكُ الاختلافُ فيها عن غَيرِها وكان هو السبب الأصيلُ لما ألمَّ بها من ألم،
ولا يفاجأ المرءُ بحواجزٍ بُنيتْ بينه وبين شَخصهِ المُفضَّلَ بَعد البَوحِ بلا رجعةً وبلا سبب ..
ولاصطِفاءِ الموْلَى عزَّ وجلَّ لعبادةِ "المناجاة" أعتقد أنه كان لهذا السبب، فهى عبادةٌ "فريدةٌ" من نوعها،
أنت تتحدثُ مع من خلقكَ وسواكَ وشكلكْ، ويعلمُ ما تَتَحمَّلهُ نَفسكَ دُون غَيرها ومَا هُوَ لك بِمثابَةِ عَظيمِ الابتلاءِ والكدرْ ، يَعلمُ قُدرتَك الفِعليةُ على التحمُّلِ وكيفيةِ صِياغَتِكَ وتَكوينَكْ مُنذ الأذل..
و يَعلمُ أنك لستَ بالمخطئ ولا أنت السبب..
يَعلَمَ ويرى عَظيمُ مُحاولاتِكَ ومُحاربَتِكَ لكل ما يتخللُ النَّفسَ من همومٍ وقلق..
ويَعلمُ مدى استعانتك به فيُهونَ عَليكَ بعد مناجاتِهِ ويَجبُر خَاطِركَ ويُلهمكَ الصبرَ دون كلل..
ويُلهمكَ الحيلُ فى التكيفِ على مصاعب الدنيا وغرابة أحوالها ويَبُثَّ الأملُ فى نفسك فلا يأسٍ ولا جزع ..
ويُرضيك بتمام المشيئَةِ الإلهية وتمامِ الرضا عن واقعك ويَصرِفُ عَنكَ شُتاتِ الفِّكر المُحتمل..
وأمَّا من البَشَرِ من تتشابه قدرته ولو بالقدر البسيط وسَعةِ صَدرهِ "ولله المثل الأعلى" ، على أن يقدم لخليلهِ أو رفيقهِ أو وليفَ روحهِ مايتشابَهُ مع هذا الدَّعم الذى هو بمثابةِ فَيضٍ من النعم..
"فهو كَنزٌ عَظيمٌ لايُقدر بثمن، وهم أناس قليلون نادرًا ما قد تجدهم"
فمعظم البشر ماهرون في التنظير وإلقاءِ اللَّوم والتُّهم، ومهما باحَتَ النَّفسُ عما يؤلِمها فجزءٌ كبييرٌ من الحقيقة لا يُدرجَ في السرد، فَيَظَّلُ اللَّومَ في غَير مَحَلِّه والحُكمُ غَيرِ عادلٍ مع الأسف..
أمَّا من أسْتَشْعَرَ مَا وراءَ الكلَّم، فقد نَالَ حظًا وافِرًا من الحُبِّ والثِقةِ في قلبِ من بَاحَ لَهُ بِما بِهِ من ألم..
وأسْتَشْعرَ فيه دائِمًا أنَّه الرُّكن الخَالي في هذهِ الدُّنيا الذي يُهرَبُ إليه إذا ضَاقت السُبل.
#تجليات_خواطر الروح






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق